محمد باقر الملكي الميانجي
65
مناهج البيان في تفسير القرآن
وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » . [ آل عمران ( 3 ) / 61 ] قوله تعالى : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » متّصلة بمجموع قوله تعالى : « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ . . . فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ » أي له الملك خلقا وإيجادا وإبقاء ، واختصاصا وسلطة واقتدارا . قال في التبيان 2 / 586 : وإنّما ذكر لفظ « ما » لأنّها أعمّ من « من » لأنّها تتناول ما يعقل وما لا يعقل ، لأنّها تفيد الجنس ولو قال : من في السماوات ومن في الأرض لم يدخل فيه إلّا العقلاء ، إلّا أن يحمل على التغليب ؛ وذلك ليس بحقيقة . قوله تعالى : « يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » . سواء تاب أو لم يتب . فليس من المستحيل شمول رحمته تعالى للعصاة أيضا . ولولا قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » . [ النساء ( 4 ) / 48 و 116 ] لما كانت مغفرة من يشرك به من المحال أيضا إلّا أنّ اللّه سبحانه حكم وقضى بتعذيب الكفّار وإخلادهم في النار . قوله تعالى : « وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » . من يشاء من الكافرين والعاصين من أهل الإيمان . أمّا الكفّار فقد شاء وحكم فيهم بالعذاب ، وأمّا العاصون فالأمر فيهم للّه تعالى . فإنّ المؤمن لا يزال بين الخوف والرجاء إلى أن يحكم اللّه سبحانه بفضله أو بعدله . قال في المنار 4 / 120 : ولا تنس أنّ مشيئته المغفرة أو التعذيب جارية على سنن حكيمة مطّردة . أقول : الحقّ أنّ عفوه تعالى وتعذيبه مستند إلى مشيئته محضا لا جزافا بل استنادا إلى مرجّحات وغايات حكيمة فاضلة صالحة . فإن أراد ما ذكرنا فلا مشاحّة ، وإن أراد سنته العلّيّة بأن جفّ القلم بما كان وما يكون فلا مشيئة ولا رأي